الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

203

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

[ 252 ] - تِلْكَ القصص المذكورة من خبر الألوف وتمليك طالوت وآيته ، ونصر جنده ، وقتل جالوت آياتُ اللَّهِ : دلالاته نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ : بالصدق الذي لا يشك فيه أحد وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ لإخبارك بها ولم تقرأ ولم تسمع . [ 253 ] - تِلْكَ الرُّسُلُ إشارة إلى جماعة الرّسل المذكورة في السّورة ، أو : المعلومة له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ بمنقبة تخصّه دون غيره مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ تفضيلا له ، وهو موسى عليه السّلام وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ فضّله على غيره بمراتب متفاوتة ، وهو محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث خصّ بفضائل لا تحصى كالعلوم الوافرة ، والآيات الباهرة ، والحجج المتكاثرة ، والدعوة العامة ، والمعجزة المستمرّة القائمة . والإبهام لتعظيم قدره كأنه العلم المتميّز بهذا النعت فلا يشتبه وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ خصّه وموسى بالذّكر لوضوح معجزاتهما العظيمة التي بها فضّلا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مشيئة إلجاء مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ من بعد الرّسل مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ : الحجج الواضحة ، لاختلافهم في الدين وتكفير بعضهم بعضا وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بتوفيقه وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ بخذلانه وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا كرر تأكيدا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ من العصمة والخذلان . [ 254 ] - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مما وجب إنفاقه مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ حتى يمكنكم تدارك ما فاتكم بابتياع ما تنفقونه وَلا خُلَّةٌ حتى يسامحكم به أخلّاؤكم وَلا شَفاعَةٌ إلّا لمن اذن له الرّحمان حتّى تتكلوا على شفيع يشفع لكم في حطّ ما في ذممكم . وفتح « ابن كثير » و « أبو عمرو » ثلاثتها ، ورفعها الباقون « 1 » وَالْكافِرُونَ أي : التاركون للزكاة . عبّر عنهم بالكافرين تغليظا هُمُ الظَّالِمُونَ

--> ( 1 ) حجة القراءات : 141 .